الذهبي
10
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
يكن بهم مسلك ، فكان أهل السّواد يسبحون ويأخذونهم بلا كلفة . وفيها كانت وقعة كبيرة بين معزّ الدولة ثمال بن صالح الكِلابيّ صاحب حلب ، وبين ملك الرُّوم ، لعنهم اللَّه . وكان المصاف على أرتاح بقرب حلب ، فنُصِر المسلمون وقتلوا وأسروا وغنموا ، حتّى إنّ الجارية المليحة أُبيعت بمائة درهم . وبعدها بيسير تُوُفّي ثمال أمير حلب ، وولي بعده أخوه عطيّة . - سنة خمس وخمسين وأربعمائة . فيها قدِم السُّلطان بغداد ومعه من الأمراء أبو عليّ بن الملِك أبي كالَيْجَار البويهيّ وسرخاب بن بدر ، فنزل جيشه بالجانب الغربيّ وأخرجوا النّاس من الدُّور وفَسَقوا ، ودخل جماعة منهم حمَّامًا للنساء فأخذوا ما استحسنوا من النساء ؛ وخرج من بقي إلى الطّريق عُراةً ، فخلّصهنَّ النّاسُ من أيديهم . فعلوا هذا بحمّامين . وأعاد السّلطان ما كان أطلقه رئيس العراقيين من المواريث والمكوس . وعقد ضمان بغداد على أبي سعد القايني بمائة وخمسين ألف دينار . ثُمّ سار من بغداد ، بعد أن دخل بابنةِ الخليفة ، فوصل إلى الرَّيّ وفي صحبته زوجة الخليفة ابنة أخيه لَأنّها شكت اطراح الخليفة لها ، فمرض ومات في ثامن رمضان عن سبعين سنة . وكان عقيمًا ما بشِّر بولد فعمد عميد الملك الوزير الكُنْدُريّ فنصب في السَّلطنة سليمان بن جُغْربيك ، وكان عمُّه طُغُرُلْبَك قد عهد إليه بالسَّلطنة لكونه ابن زوجته ، فاختلفت عليه الأمراء ، ومال كثيرٌ منهم إلى أخيه عضُد الدّولة ألب أرسلان صاحب خراسان . فلمَّا رأى الكُنْدُريّ انعكاس الحال خطب بالرَّيّ لعضُد الدَّولة وبعده لَأخيه سليمان . وجمع عضُد الدّولة جيوشه وسار نحو الرّيّ ، فخرج لمُلْتقاه الكُندريُّ والَأمراء ، وفرحوا بقدومه ، واستولى على مملكة عمّه مع ما في يده . وفيها خرج حمّو بن مليك صاحب سفاقس عن طاعة تميم بن باديس ملك إفريقيّة ، وحشُد وجَمَع ، وكان بينهما وقعة هائلة انتصر فيها تميم وتشتَّت جمع حمّو . وفيها كانت بالشّام زلزلة عظيمة تهدَّم منها سور طرابلس . وفيها ولي نيابة دمشق أمير الجيوش بدر للمُستَنصِر العُبيْديّ فبقي عليها سنة وثلاثة أشهُر .